الشيخ علي الكوراني العاملي
84
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
وكيف نشط وشفي من الدمامل وذهب إلى المدائن بعد أن فتحها المسلمون وأخذ يجمع الأموال ، وأرسل المرقال في قيادة الجيش إلى خانقين أو جلولاء ! ولما انتصروا في جلولاء أرسلوا اليه ليحضر فلم يحضر حتى غضب المسلمون ، فشفي من الدمامل ووكل سلمان الفارسي بالأموال وذهب كالمجبر ، ثم رجع ! قال ابن الأعثم في الفتوح ( 1 / 216 ) : « ورحل المسلمون من جلولاء إلى خانقين فنزلوها يومهم ذلك ، ثم رحلوا منها إلى قصر شيرين فنزلوها ، وكتبوا إلى سعد بن أبي وقاص يستأذنونه في التقدم إلى حلوان ، ويحثونه على المصير إليهم ليكون لهم ملجأ وسنداً يلجؤون إليه ويشاورونه في أمورهم ، وقد كان سعد عليلاً فتباطأ عنهم ولم يصر إليهم ، وكتب إليهم يأمرهم بالتقدم إلى حلوان ! قال : فغضب المسلمون لقعود سعد عنهم وإبطائه عن نصرتهم ، ثم أنشأ إبراهيم بن حارثة الشيباني يقول في ذلك : أما بال سعد خامَ عن نصر جيشه * لقد جئت يا سعد ابن زهرة منكرا وأقسم بالله العلي مكانه * لو أن المثنى كان حياً لأصحرا وقاتل فيها جاهداً غير عاجز * وطاعن حتى يحسب الجون أحمرا كشداته يوم البجيلة معلماً * يريد بما يبلي الثواب الموفرا وضارب بالسيف الحسام مقدماً * جموع الأعادي خشية أن يعيرا ولكن سعدا لم يرد أجر يومه * ولم يأتنا في يوم بأس فيعذرا قال : فبلغت سعداً هذه الأبيات فكأنه تحرك للمسير على علته ، ثم دعا سلمان الفارسي فاستخلفه على المدائن وأوصاه بحفظ الغنائم ، وصار فيمن معه من أصحابه حتى لحق بالمسلمين ، وهم يومئذ نزول بقصر شيرين فنزل معهم